سيد محمد طنطاوي

74

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قالوا الإمام الرازي : لما بين - سبحانه - عظمته في الابتداء بقوله ما خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى ، وعظمته في الانتهاء ، بقوله : ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ وأن الناس يتفرقون فريقين ، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، بعد كل ذلك أمر بتنزيهه عن كل سوء ، وبحمده على كل حال ، فقال : * ( فَسُبْحانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ ) * « 1 » . والفاء في قوله : * ( فَسُبْحانَ . . ) * لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، ولفظ « سبحان » اسم مصدر ، منصوب بفعل محذوف . والتسبيح : تنزيه اللَّه - - تعالى - : عن كل ما لا يليق بجلاله . والمعنى : إذا علمتم ما أخبرتكم به قبل ذلك ، فسبحوا اللَّه - تعالى - ونزهوه عن كل نقص * ( حِينَ تُمْسُونَ ) * أي : حين تدخلون في وقت المساء ، * ( وحِينَ تُصْبِحُونَ ) * أي : تدخلون في وقت الصباح . وقوله - تعالى - : * ( ولَه الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * جملة معترضة لبيان أن جميع الكائنات تحمده على نعمه ، وأن فوائد هذا الثناء تعود عليهم لا عليه - سبحانه - . وقوله * ( وعَشِيًّا ) * معطوف على * ( حِينَ تُمْسُونَ ) * أي : سبحوا اللَّه - تعالى - : حين تمسون ، وحين تصبحون ، وحين يستركم الليل بظلامه . وحين تكونون في وقت الظهيرة ، فإنه - سبحانه - هو المستحق للحمد والثناء من أهل السماوات ومن أهل الأرض ، ومن جميع المخلوقات . قال ابن كثير : وعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ألا أخبركم لم سمى اللَّه إبراهيم خليله الذي وفي ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى ، سبحان اللَّه حين تمسون وحين تصبحون . وفي حديث آخر : « من قال حين يصبح : فسبحان اللَّه حين تمسون وحين تصبحون . . أدرك ما فاته في يومه ، ومن قالها حين يمسي ، أدرك ما فاته في ليلته « 2 » » .

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 514 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 314 .